أبو الليث السمرقندي
488
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
الكسائي عن العرب أنه يقال للرجل : من رب هذه الدار ؟ فيقول : لفلان ، يعني : هي لفلان . والمعنى في ذلك ، أنه إذا قيل : من صاحب هذه الدار ؟ فكأنه يقول : لمن هذه الدار . وإذا قال المجيب : هي لفلان ، أو قال : فلان ، فهو جائز ولو كان الأول الله ، لكان يجوز في اللغة ، ولكنه لم يقرأ والاختلاف في الآخرين . ثم قال : قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ عبادة غير اللّه تعالى ، فتوحدوه . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 88 إلى 90 ] قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ( 89 ) بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 90 ) قوله عز وجل : قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ، يعني : خزائن كل شيء . وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ ، يعني : يقضي ولا يقضى عليه ، ويقال : وهو يؤمن من العذاب ولا يؤمن عليه ، أي ليس له أحد يؤمن الكفار من عذابه . إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ، يعني : من الذين تصرفون عن الإسلام وعن الحق . ثم قال عز وجل : بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ ، قال الكلبي : يعني : القرآن ، وقال مقاتل : يعني : جئناهم بالتوحيد . وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ في قولهم إن الملائكة عليهم السلام كذا وكذا [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 91 إلى 95 ] مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 ) قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ ( 93 ) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 94 ) وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ( 95 ) ثم قال عز وجل : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ ، أي من شريك . إِذاً لَذَهَبَ ، يعني : لو كان معه آلهة لذهب كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ ، يعني : لاستولى كل إله بما خلق وجمع لنفسه ما خلق . وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ، يعني : ولغلب بعضهم على بعض . - كفعل ملوك أهل الدنيا يلتمس بعضهم قهر بعض ويقال : استولى على ما خلق دون صاحبه ، ولغلب بعضهم على بعض « 1 » - سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ من الكذب . قوله عز وجل : عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ، يعني : عالم السر والعلانية ، ويقال : عالم بما مضى وما هو كائن . فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ، يعني : هو أجلّ وأعلى مما يوصف له من الشريك والولد . قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وعاصم في رواية حفص : عالِمِ الْغَيْبِ بكسر الميم على معنى النعت لقوله سُبْحانَ اللَّهِ ، وقرأ الباقون بالضم على معنى الابتداء .
--> ( 1 ) ما بين معقوفتين ساقط من النسخة : « أ » .